فكره المسئوليه الجنائيه في الشرائع القديمه

عرفت التشريعات القديمة الفرق بين المسئولية الجنائية و المسئولية المدنيه ؟ و تحديدا الشرائع الرومانيه و الشريعه الاسلاميه

Advertisements

فكره المسئوليه الجنائيه في الشرائع القديمه ( الشريعه الرومانيه و الشريعه الاسلاميه )

يمكن القول بان المجتمعات القديمه لم تعرف فكره الاراده الانسانيه الخالقه . وكذلك لم تعرف التفرقه بين الكائن ( العالم المادي ) وما يجب ان يكون ( العالم الاخلاقي ) لذلك فان مصطلح ( مسئوليه ) . لم يكن له وجود في الفقه القانوني الروماني في حين ان هذا الفقه قد عرف بمصطلح اخر هو مصطلح ( مسئول ) ولا يشترط لكي يكون الانسان مسئولا ان يكون قد ارتكب خطئا فكون الانسان مسئولا لا يقتضي ابدا و بصفه اصليه ضروره وجود الخطأ.

فالمسئوليه لا تقوم على اساس الخطأ بمفهومه الحديث وانما تقوم على اساس الدفاع عن توازن عادل لتوزيع الثروات. أي انه حينما يقع خرق لهذا التوازن تقوم المسئولية ويظهر مفهوم العدل التصحيحي ويكون الغرض منه هو اصلاح الاضطراب الحادث نتيجه هذا الخرق. ويترتب على ذلك انه لا يهم ابدا ان يكون الاضطراب الواجب تصحيحه مسبوقا بخطأ او غير مسبوق بخطأ. فسبب الالتزام هو حاله الشيء الموضوعيه. او الاخلال بنظام وجوهره هو اعاده هذا النظام الى حالته السابقه على الاضطراب

وليس ذلك ان القانون الجنائي الروماني لم يكن يقيم أي اعتبار لفكره الخطأ. فقد لعبت هذه الفكره دورا محددا وان لم يكن لها نفس الدور الجوهري الذي اعطاه لها شراح القانون الروماني فيما بعد. ولذلك يختلف الفقه الروماني عن الفقه الحديث بالنسبه لنظرته فكرة الخطأ. فمن ناحية كان الخطأ لا يشكل في القانون الروماني سبب للالتزام . لان السبب الحقيقي و الجوهري للالتزام هو دائما ذلك الاضطراب الحادث في علاقه بين اشخاص متعددين ورد فعل العدل التصحيحي و التعويضي. ومن ناحية اخرى كان القانون الروماني لا يكتفي بالخطأ وحده للقيام بالمسئولية حتى ولو نتج عنه ضرر وانما كان يعتد بالعوامل الاخرى وياخذ في حسبانه مجمل القضيه المطروحه. ومعنى ذلك انه لم يوجد في القانون الروماني مبدأ عام يقرر مسئولية كل من ارتكب خطأ يسبب ضرر للغير. و انما توجد نماذج متعدده. ومن ناحية ثالثه كان الخطأ لا يمثل شرطا ضروريا لقيام المسئوليه فالفقهاء الرومان لم يجدوا صعوبه في الاعتراف بالسئولية بدون خطأ في حالات متعددة. منها مسئولية مالك الحيوان عن اصلاح الاضرار التي يسببها الحيوان . وحاله مسئولية رب الاسره عن الاضرار الناتجه من افعال تابعيه ( الخاضعين لسلطته )

لذلك يمكن القول بان القانون الروماني يعتبر الشخص مسئولا ( اذا امكن الادعاء ضده امام ايه محكمة لكونه متحملا بالتزام سواء اكان هذا الالتزام ناتج او غير ناتج عن فعل شخصي ارادي ) ويظهر من ذلك ان النظره في القانون الروماني هي نظره موضوعيه. وذلك لان الاهتمام منصب على النتائج المترتبه على الفعل اكثر من الاهتمام بالفعل نفسه فما يمثله الفعل من اخلال التوازن القائم اهم من الفعل نفسه. وقد ظلت هذه هذه النظره الموضوعيه تحكم الفقه القانوني الروماني حتى بعد انتشار تطبيقات قانون اكيليا Lex aquilia . و التي ساعدت على انتشار فكره الخطأ Culpa وسمحت لحد كبير بقيام فكره التعويض العام عن الاضرار .

ومعنى ذلك انه لتفسير معنى الخطأ في القانون الروماني يجب تجنب التفسير الشخصاني للحديث والذي لم يكن من الممكن فرضه الا من خلال الشروح المسيحيه للنصوص الرومانيه. أي من خلال فكره الخطيئه peche بمعناها في الفقه الديني المسيحي. فشراح القانون الروماني نقلوا فكره الخطأ في القانون الروماني بمعناها الموضوعي الى مجال فكره الخطيئة المسيحية بمعناها الشخصاني. وقد ترتب على ذلك ولاده مفهوم الخطأ ( بمعنى الاثم او الذنب ) في لغه القانون الحديث. فاذا استبعدنا هذا المفهوم الديني من مجال فكره الخطأ سوف نكتشف ان الممارسه القضائية الرومانيه كانت تنظر الى الخطأ باعتباره الفعل نفسه. فكلمه Culpa مرادف لكلمه peccatum والتي تعني الفعل المحرم ومعنى ذلك ان الخطأ في القانون الروماني هو فعل الغير الذي يبحق المتهم فيه عن سبب لعدم اسناد الفعل اليه . وهذا يعني ان الخطأ لا يشكل شيئا اخرا سوى فكره ( السبب الاجنبي عن الفاعل ) ويظهر من ذلك ان فكره الخطأ في القانون الروماني ترتبط بمشكله السببيه المادية. وعلى ذلك يكون فعل الغير خطئا حينما يكون فعل الشخص ناتج او تابع لفعل الغير هذا . ويكون فعل الشخص نفسه خطئأ حينما لا يكون ناتجا من حادث او مترتبا على فعل الغير. ومعنى ذلك ان الخطأ هو فعل يكون فاعله هو سببه الوحيد. ولا دخل هنا للنوايا الشخصه للفاعل. ففكره الخطأ ظلت في القانون الروماني فكره موضوعيه ترتبط ببحث علاقه السببيه وامكانيه اسناد الفعل لفاعله فاذا كان الفعل هو السبب الوحيد للفعل فهو مخطئ بغض النظر عن دوافعه النفسيه وعن قصده و ارادته

اما اذا لاحظنا هذه النظره الموضوعيه لفكره المسئولية عند المفقهاء المسلمين. فقد اجرى الفقهاء تفرقه بين المباشر و المتسبب ( مثلا في مجال القتل و الاتلاف ). ووفقا لهم فان المباشر ضامن . ولو لم يتعدى او يعتمد. اما المتسبب فلا يكون ضامنا الا اذا كان متعديا. ولا يتم البحث عن الخطأ الا في حاله التسبب . ومن ناحية اخرى فان المباشر يضمن حتى ولو كان صغيرا او مجنونا. اما المتسبب منهما فلا ضمان عليه. ومعنى ذلك هو ان الفقهاء المسلمين لم يشترطوا لايجاب الضمان ( تحمل التبعه ) توافر “خطأ الفاعل” بالمعنى المعروف في لغه القانون الحديث. ولكنهم اكتفوا بمباشره الفعل الضار ( اهتموا بالفعل اكثر من اهتمامهم بالفاعل ) وهذه المباشره بذاتها هي عمل غير مشروع. او اكتفوا بالتعدي في حاله التسبب. وهو مجرد ارتكاب الفعل الضار دون حق بغض النظر عن الحالة النفسيه للمتسبب وبغض النظر عن وقوع اهمال منه او عدم وقوع شيء من ذلك. فارتكاب الفعل الضار بالنسبه للمباشر او ارتكاب الفعل الضار دون حق ( بالنسبه للمتسبب ) يكفي لقيام المسئولية دون حاجه للبحث في خطأ الفاعل. فالخطأ هنا مرتبط بالفعل ولا دخل للنوايا الشخصية

صحيح انه قد حدث تطور فقهي ادى فيما بعد الى ان يدخل ضمن التعدي. فكره عدم التبصير و الاهمال واساءه استعمال الحق أي ما يستدعي النظر الى قدرات الفاعل الشخصيه وبالتالي البحث في الحاله النفسيه وعدم الاقتصار على النظر للضرر الواقع. وقد ادى ذلك للاقتراب من فكره الخطأ التي استعملتها الشرائع الحديثه فيما بعد الا ان الاصل في الفقه الاسلامي هو ان المسئولية لا تقوم على فكره الخطأ ( خطأ الفاعل ) وانما تقوم على ضروره الدفاع عن المصالح المحميه. أي تبدأ من الواقع وغرضها هو الحفاظ على التوازن القائم . فالنظره للمسئولية ظلت نظره موضوعيه

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s