الفلسفه عند سقراط

ان الفلسفه بدات فعليا مع سقراط .. حيث انه يعتبر اول من طرح فكره البحث عن جوهر الاشياء بمعنة ان سقراط اول من دافع بالعقل عن وجود حقيقه جوهريه وراء المظاهر المحسوسه .. فكل شي له حقيقه تحكمه اعلى من وجوده المادي الملموس .. وكان هذا الاتجاه الذي اتجه سقراط .. ماهو الا رد فعل لما زعمه السوفسطائيين ( حيث اعتبروا ان الوجود لا يتعدى هذا الوجود الملموس – ولا شيء خلف المظاهر الحسيه ) .. حيث ان توجه سقراط كان اعادة الايمان و الثقه بوجود حقيقه جوهريه المظاهر الماديه وان هذه الحقيقه الجوهريه هي التي تحكم هذا الوجود .. ويحاول سقراط اثبات ذلك عقلانيا عن طريق الجدل الفلسفي ..

ومع كل ذلك فإن سقراط قد تم اعتبراه واحدا من السوفسطائيين و اتهم بإنكار الآلهه وافساد الشباب و مع دفاعه عن نفسه عوقب بالاعدام .. ويبدو ان سقراط قد قبل الاعدام .. راضيا .. مقتنعا .. بأن موته سوف يكشف حقيقه تفكيره ويكون وسيله ينهى بها اخر درس فلسفي يقدمه لمدينه اثينا

ويفسر افلاطون ذلك : ان سقراط يفرق بين الحكم الانساني و التشر يع ذاته : فبالنسبه لواقعه الحكم عليه فالحكم ليس عادلا .. لان مضمون الحكم ليس تشريعا .. حيث ان الحكم هو عمل انساني ( القاضي ) و الانسان يمكن ان يكون غير عادل .. ولكن التشريع يقضي بضروره الخضوع للاحكام التي تصدرها المدينه و هذا التشريع ليس ظلما .. باختصار ان سقراك لا يقبل الحكم الانساني الظالم .. لكنه يخضع للتشريع العادل أي ( الحكم الظالم هو اعدامه – و التشريع العادل ضروره الخضوع للاحكام ) من ذلك لا يقارن بين العدل و القانون وانما يقارن بين العدل و السلوك الانساني حيث انه يرى ان القوانين دائما عادلة والناس هم الذين ينتهكوا القوانين .. فآزمه المدينه في نظره هي ازمه مواطنين او بالاحرى ازمه اخلاقيه ..

اما عند افلاطون فالتشريع : في نظره يأتي بالمرتبه الثانيه بعد العدل ذاته .. ونقطه البدايه في نظره هو ان التشريع عمل انساني فلا قيمه له الا اذا كان تقليدا للنظام الطبيعي للعدل او تقليدا للعدل ذاته .. حيث ان التشريع بالنسبه للعدل يشبه الواقع المحسوس بالنسبه للعالم المثالي ..

فالوجود الحقيقي عند افلاطون هو وجود العالم المثالي .. اما واقعنا المحسوس فهو انعكاس مشوه وناقص لفكره الوجود العالم المثالي و كذلك التشريع فهو انعكاس ناقص ومشوه لفكره العدل ذاته ومن هذا يرى افلاطون ان التشريع يدخل ضمن مسئوليات المشرع .. و المشرع المقصود ( الفلاسفه ) القادرون على التحرر من المظاهر الماديه المحسوسه و الرقي في سلم المعرفه للوصول الى معرفه العالم المثالي . بغرض معرفه جوهر التشريع الدائم الذي له قيمه ابديه

ان افلاطون يرى ان الروح الانسانيه قد عاشت .. قبل ان تأتي الى عالم الارض في عالم اخر ( العالم المثالي ) ثم جاءت الى الارض لتحيا في وهم الحواس و وهم المتغيرات .. بالتالي لا تستطيع ان تصل الى الحقيقه الا عن طريق التأمل و هذا لا يقوم به الا الفيلسوف .. وعلى ذلك فان التشريع عديم الفائده في حال ان المدينه تحكمها حكومه فلاسفه .. فهم سوف يديرونها عن طريق العدل و الحكمه .. لان النظام داخل هذه المدينه يكون نظاما طبيعيا يتفق مع العدل الطبيعي .. حيث ان التشريع ضروري في حال الحكومات الاخرى ..

و يعتبر افلاطون ان التشريع دائما غير كامل بالنسبه للعدل الطبيعي .. فالحكومه الجيده هي الحكومه التي تحكم وفقا للعدل ولا تحتاج الى تشريع فلا يجب ان تكون القوه مرتبطه بالتشريع وانما يجب ان تكون القوه في يد ملك فيلسوف

ويرى افلاطون ان الضروره التي تدعو الى وضع تشريعات على الرغم من عدم كمالها في ان المشرع ( الملك – الفيلسوف – الحكيم ) لا يكون قادرا على اعطاء كل ذي حق حقه بصوره مباشره لكل افراد المجتمع ,, بل يستطيع وضع قواعد معينه ما يجب ان يقوم به الاغلبيه في اغلب الحالات .. فالتشريع في نظر افلاطون هو الطريق الاحتياطي .. او الطريق الاستثنائي في حالة عدم امكانيه تطبيق العدل مباشره ولكن في هذا العالم الارضي يعتبر التشريع هو الطريق الافضل بالنسبه لاي مدينه بمعنى ان العدل القانوني يحل محل العدل الطبيعي الذي يجب تطبيقه مباشرة

ويقول افلاطون : نظرا لعدم وجود حكومة مثاليه على الارض فان الحكومه يجب ان تدير عن طريق اصدار التشريعات لان تشريعات الفلاسفه سوف تجعل من الحكومة اقرب الى الحكومه المثاليه .. فالتشريعات يجب ان تكون صوره طبق الاصل من العدل الطبيعي

بذلك يصل افلاطون الى نفس نتيجه سقراط : حيث ان سقراط يقول ان القانون ( نوموي ) هو تقليد للعلاقات الطبيعيه في الكون ( كوزموس ) ويرى افلاطون ان التشريعات الانسانيه هي طبق الاصل من فكره العدل في ذاته .. فالنتيجه تقريبا واحده وهي الايميان باولويه فكره القانون الطبيعي الكوني حتى لو كانت وسائل الاثبات مختلفه فالمرجع الاساسي هو الكون سواء اكان في جانبه الطبيعي او جانبه الميتافيزيقي ( ماوراء الطبيعه )

من ذلك يتضح ان فلاطون قد قام بالتفرقه بين فكره العدل في ذاته و فكره التشريع ولكنه في نفس الوقت يجمع بينهما لان العلاقه بين التشريع الانساني و فكره العدل في ذاته تشبه العلاقه بين الواقع المحسوس و جوهر هذا العالم المحسوس .. أي ان التشريعات المكتوبه تعتبر تقليد ومحاكاه للحقيقه الميتافيزيقيه وان كانت لا تساويها في المرتبه .. حيث ان التشريعات المكتوبه ليست عادلة عدلا مطلقا حيث ان التشريعات المكتوبه انعكاس مشوه وناقص لفكره العدل في ذاته

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s