مدارس الفكر القانوني ( نشأة فكره القانون الطبيعي )

مدارس الفكر القانوني ( نشأة فكره القانون الطبيعي )

ان الدين هو العنصر الاساسي في حياة شعوب حوض البحر الابيض المتوسط.. فالديانات القديمه و الديانات السماويه الكبرى الثلاث ولدت وانتشرت في هذه المنطقه ,, ويبدو ان الدين هو الذي تحكم في نشأة النظم القانونيه والسياسيه في مجتمعات هذه المنطقه. ولمدة طويله من تاريخها .. سواء اكان ذلك في مصر القديمه او عند الاغريق و الرومان او عند اليهود وكذلك الدين المسيحي في اوروبا في العصور الوسطى وفي الدولة الاسلاميه . ومازال الدين يشكل المحول الاساسي في المناقشات التي تمس عمليه النهضه القانونيه في مجتمعاتنا الاسلاميه خصوصا مشكله العلاقه بين الاصاله المعاصره او كيفيه الانتقال الى الحداثه القانونيه ..

إن المسألة التي تطرح بـهذا الشأن هي مسلكه النشأة الدينيه للقانون او الاساس اليني لنشأه القانون , وذلك يثير تسائل حول فكره القانون الطبيعي والقانون الطبيعي هو القانون غير المكتوب الذي يعتبر المثل الاعلى للعدل و النظام الذي يجب على القانون المكتوب محاكاته .

  • الواقع ان فكره القانون الطبيعي هو القانون الذي يتفق مع الطبيعه . لم تظهر في تاريخ الانسانيه الا عندما اكتشف الانسان المقصود بالطبيعه نفسها . فلكي يمكن الحديث عن قانون طبيعي ( أي قانون يتفق مع نظام الطبيعه ) كان ظروريا للانسان اولا الوصول لمفهوم الطبيعه وفي الحقيقه فان اكتشاف معنى الطبيعه تم عن طريق الفلسفه. لذلك ففي حالة عدم وجود فلسفه لا يمكن الحديث عن وجود فكره القانون الطبيعي. و الفلسفه هي البحث عن المباديء التي تقوم عليها الاشياء. الفلسفه هي البحث عن اصول الاشياء. الفلاسفه هم اولائك الذين يفكرون في الطبيعه. بعكس رجال الدين الذين يفكرون في الآلهه
  • ويبدو من ناحية تاريخيه : ان اول من اكتشف فكره الطبيعه هم بعض فلاسفه الاغريق في القرن السادس قبل الميلاد حينما حاولو التفرقه في مجمل الظواهر بين ماهو طبيعي وماهو غير طبيعي . قبل ذلك لم يكن هناك أي تفرقه بين العادات و الاعراف الواحده في كل وقت وفي كل المجتمعات. والعادات و الاعراف تختلف من حين لاخر ومن قبيله لاخرى
  • لذلك فإن العصر السابق على اكتشاف الفلسفه كانت الاعراف و اسلوب المعيشه لشعب معين محول تفكير رجال الفكر . بمعنى ان اعراف وعادات شعب معين تعادل ( في الزمن السابق لاكتشاف الفلسفه ) فكره الطبيعه في الزمن اللاحق لاكتشافها..
  • ففي الزمن السابق لاكتشاف الفلسفه : اهتم كل شعب بالاعراف و العادات الخاصه به فالعرف السائد في مجتمع معين هو الطريق الصحيح للحياه وكلما كان قديما كان اكثر عدلا . فتقاليد الشعب هي العدل . واسلوب معيشه شعب معين الذي توارثته الاجيال هو اسلوب الحياه الامثل . لانه من ناحية قديم و من ناحية اخرى خاص به . أي يميزه عن غيره من الشعوب فيكفي ان يكون العرف قديما لكي يكون حسنا . بالتالي كان هناك شبه قناعه بان كل جديد او غريب هو ضار وقبيح في حين ان كل قديم ومعروف في الجماعه هو حسن و صحيح .. فمعيار التفرقه بين الحسن و القبح في السلوك الانساني يرجع الى القدم و الحفاظ على العادات المورثه . فالحياه السابقه على اكتشاف الفلسفه كانت تتسم بتطباق فكره الحسن مع تقاليد الاباء و الاجداد
  • ولكي يمكن لنا الاقتناع بان معيار تحديد الحسن و القبح و العدل والظلم هو سلوك الاجداد . كان لابد من الاقتناع بأن هؤلاء الاجداد هم اعلى منا جميعا . لذلك حاولت هذه المجتمعات القديمه رفع هؤلاء الاجداد الذين وضعوا قواعد السلوك والاعراف الى مرتبه الالهه و ابناء الالهه او على الاقل من يسكنون بالقرب من الالهه..
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s